…شعب بلا وطن

Dead Cedar Tree

“.قال العاشق لحبيبته وهي تحدق في عينيه ولعآ وهيامآ: “دعينا نتطلع معاً في الاتجاه نفسه، لكي نبني مستقبلا رائعا وعائلة محبة

بعض من اللبنانيين يتطلع صوب الحجاز، وبعضهم الآخر ينظر صوب
بلاد الفرس أو بلاد الشام. وفريق رابع يحلم بالتقوقع وإقامة إمارته الصغيرة الخاصة في البادية، في الجبل أو في الأطراف. آخرون، لا فرق، إتخذوا من لبنان فندقا يلوذون اليه وقت السلم، ويهجرونه وقت الحرب إلى بلد آخر حصلوا منه على جنسية ثانية. فريق أخير، لا حول له ولا قوة، يرضى بالواقع الأليم. هذا هو الشعب اللبناني الذي لم يخلق وطنا، هذا هو الحكم اللبناني الذي لم يبن دولة، هذا هو النظام اللبناني الذي لم يطبق قانونا هل الحق على النظام الطائفي؟ هل هو على الزعيم الأقطاعي؟ هل هو الخوف من الأجنبي؟ ربما، ولكن الحق بالتأكيد هو أولآ على الشعب الإتكالي والمسالم والإنهزامي، الذي يتغنى بصحن التبولة والحمص، فيما آبار المياه جافة، ويغني للجبال الخضراء التي نهشتها الكسارات ويبست أشجارها، ويتكلم عن البيئة، وقد فسد الهواء. إن هذا الشعب يهاجم سياسييه صباح مساء ثم يعيد إنتخابهم، ويخضع لإرادتهم ولفسادهم، ويستجدي الخدمات منهم ! إنه يستنكر الغلاء الفاحش، فيما تذهب 80 في المئة من مداخيله ثمن مصاريف ثانوية وكماليات إنه يحب التفاهة على أشكالها والمظاهر الخارجية الكاذبة، إنه ينعي العتمة ولا يضيء حتى شمعة محبة واحدة

إن هكذا شعب، إن إستمر في شروده وضعفه وتبعيته، فهو يستحق “الكرباج” ويستحق أن يحكم بلاده قائد شرس، عادل، معلم، معالج وممرض، لأننا بالنهاية شعب مريض يهوى من الحياة إسمها، ولا نرى في يومياتنا سوى الاحتفال في كل المناسبات، وإطلاق المفرقعات، والرد بالانتقادات، وإبراز المفاتن الخارجية وإجراء العمليات التجميلية ونفخ الصدور والشفاه، وشراء آخر صرعات الهاتف والسيارة ولو كان بالدين، وجمع الألقاب العثمانية البالية ولو على سمعة الشرف والصدق والإيمان

إن هكذا شعب لم يختبر الديموقراطية الحقيقية، ولم يتعلم من آلامه ومعاناته، كما شعوب أخرى في أوروبا والشرق الأقصى أعادت الحياة بعدما دمرتها الحروب والأزمات، لا يمكنه أن يصنع أمة وشعبا ووطنا. وسيظل بهذا المستوى من الحياة الوضيعة والتائهة. وسيظل “بدو دعك” ومدعوسآ من حكامه والمتحكمين برقبة أبنائه، إلى أن يستفيق من سباته ومن نومه، ويعمل لبناء وطن حقيقي، عوض الخدمة في مزرعة، أسيادها هم سياسيوالبلاد وتجارها

Published in Annahar Newspaper on August 15th, 2013

Men Aribo Interview in Annahar Newspaper on August 15th, 2013

Advertisements

Say something men aribo...

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s